مدى إدراك الخبير الحسابي لمتطلبات المحاسبة القضائية


إن التطور في النشاط الاقتصادي العالمي وتعقده وارتكازه على تقنية المعلومات، ومع تزايد الدعوى القضائية المرفوعة للعديد من النزاعات المالية والجنائية المرفوعة أمام المحاكم بسبب الاحتيال والاختلاس،  ومع تزايد معدلات الاحتيال وانهيار العديد من المؤسسات الاقتصادية الكبرى في العالم ظهرت الحاجة لمفهوم جديد لخدمة تطبيق الحقائق وكشف العديد من ممارسات التلاعب والاحتيال سواء على المستويين المحلى والعالمي على حد سواء ومن هنا كانت البداية لنشأة مفهوم المحاسبة القضائية والذى يقوم على خدمة القضاء بالمساعدة في القضايا ذات الصبغة المالية والمحاسبية، والتي يقوم دورها الرئيسي على استخدام المهارات المحاسبية  والقضائية وخدمات المراجعة المهنية في الوصول إلى الحقائق بشكلها الصريح معتمدة على مهارات تحقيقية عالية المستوى.
ولذلك فان المنظمات المهنية المهتمة بتنظيم عمليات ممارسة المحاسبة القضائية بتحديد المواصفات الدقيقة وامتلاك الخصائص والمهارات في كل محاسب قانوني أو مدقق حسابات الشركات الكبرى أو من خلال خبير ضرائب بقدر عالي من المعرفة الكاملة بقوانين الضرائب والنظم والسياسات القانونية وفهم نظم تأسيس الشركات أو إعداد دراسة جدوى بشكل قانوني بعيدا عن ممارسات التلاعب والاختلاس في النظم الدالية لها.
ونظرا لأهمية وحساسية الموضوع والتي اهتم بتناوله العديد من المنظمات المهنية والمحاكم القضائية سيكون دورنا هنا بتناوله بشيء من التفصيل من خلال توضيح مفهوم المحاسبة القضائية والتقسيم العلمي والمهني لخدمات المحاسبة القضائية، كما سنتعرف سويا على أهمية المحاسبة القضائية ومجالات الخدمات التي تقوم بها والأهداف التي تسعى لتحقيقها وما هي إجراءات المحاسبة القضائية في رفع معدلات الكفاءة والفعالية في عملية المراجعة القضائية؟ وما هي المهارات التي يجب أن يمتلكها الممارس لمهنة الخبير القضائي؟ وما هي المعارف والخبرات التي من الضروري امتلاكها لكل محاسب قانوني متمرس في عملية المحاسبة القضائية؟ وما هي الشروط الواجب توافرها في تقرير الخبير القضائي ومدى فهمه وإدراكه لمتطلبات المحاسبة القضائية؟

كل ذلك سيتم توضيحه مفصلا خلال الأسطر القادمة.

نظرا لإثبات أهمية مفهوم المحاسبة القضائية على المستوى العالمي تعددت تعاريفه ومصطلحاته ولكن التعريف الأعم والأشمل للمصطلح والذي استقر عليه جموع المؤسسات المهنية والقضائية بانه طريقة للتحقيق في المعاملات المالية والمواقف التجارية بهدف الوصول إلى الحقيقة أو الحصول على رأى خبير متمرس بخصوص نشاط الاحتيال، ونجد أيضا تعدد المسميات الخاصة بمصطلح المحاسبة القضائية مثل المحاسبة التحقيقية أو مراجعة أساليب الاحتيال وكشفه، كل هذه المسميات تؤمن بحقيقة واحدة وهى أن المحاسبة القضائية طريقة فعالة في التحقيق في العمليات المالية ومشاكل الأعمال للوصول لرأى خبير بخصوص نشاط الاحتيال المحتمل.

ويقسم مجال الخبرة في المحاسبة القضائية إلى قسمين وهما:

القسم الأول -الدعم القضائي:

  • تقييم الأعمال.
  • تحليل الإيرادات.
  • شهادة الخبير.
  • تقدير قيمة الأرباح المستقبلية.

القسم الثاني-المحاسبة التحقيقية أو محاسبة الاحتيال:

  • جمع الأدلة عن التصرف الإجرامي.
  • إثبات الضرر أو نفيه.
  • توظيف المحاسبين القضائيين.
  • تطبيق حوكمة الشركات.
  • شفافية التقارير المالية والحد من الاحتيال.

الأهمية التي جعلت الطلب على المحاسبة القضائية متزايد وسريع:

زاد الاهتمام بالمحاسبة القضائية بعد حدوث الانهيارات الاقتصادية للعديد من المؤسسات الاقتصادية الكبرى بسبب الاحتيال، مما أدى لزيادة الاهتمام بالدعوى القضائية ذات الصبغة المالية أمام المحاكم على أيدي متخصصين مثل محاسب قانوني أو خبير ضرائب أو مدقق حسابات كلا تحت مظلة الخبير الحسابي.

وترجع الأهمية للمحاسبة القضائية في العديد من العوامل الهامة ومنها:

  • إنها إحدى المجالات التي تحمل فرص للمستقبل وتحديد المهارات المطلوبة في كل خبير حسابي متمكن.
  • تمثل عملية متكاملة بين المحاسبة والقانون للعمل معا في تقديم تحقيقات أكثر دقة وعمقا.
  • تساعد في بناء محاسب قضائي على مستوى عالي جدا من الخبرة والتأهيل، مما يجعله يقدم تقريرا متكاملا عن المهمة المكلف بها في إقرار الحقائق والأدلة.
  • تساهم في زيادة الكفاءة والفعالية لعملية المراجعة الخارجية زيادة الثقة في مهنة المحاسبة والمراجعة وبناء خبير قضائي على قدر عالي من الفهم والاستيعاب لمتطلبات المحاسبة القضائية.

ما هي الخدمات التي تقدمها المحاسبة القضائية؟

  • زيادة الثقة في المعلومات المحاسبية والقوائم المالية من خلال منع وكشف الاحتيال.
  • الدعم القضائي.
  • مكافحة غسيل الأموال.
  • المساعدة في حوكمة الشركات.
  • تقدير الخسائر والأضرار الاقتصادية.
  • تقييم أنشطة الأعمال.
  • خدمات الحاسوب القضائية ومكافحة وكشف التهرب الضريبي.
  • المساعدة في حل نزاعات حملة الأسهم ونزاعات التامين.
  • المساعدة في حل نزاعات تقدير المواريث ونزاعات الملكية العائلية.

ما هي الأهداف التي تسعى المحاسبة القضائية إلى تحقيقها:

  • جمع الأدلة الكافية وتقديم رأى فني محايد للتأييد في الدعاوى القضائية.
  • إعداد خبراء على قدر عالي من المعرفة والخبرة والمهارة بالأمور المالية والمحاسبية والقضائية ومهارات التحقيق في ضوء معرفة الممارسات القانونية.
  • حماية الأموال العامة من الغش والاحتيال وسوء الاستخدام.
  • المساهمة في رفع كفاءة وفعالية مهنة المراجعة الخارجية وخدمتها للمحاسبة القضائية وان يكمل كلا منهما الأخر في نغم متكامل.
  • جمع الأدلة في الدعاوى الجنائية والمساعدة في حساب قيمة الأصول في قضايا النزاع المختلفة.
  • اكتشاف الاختلاس وتحديد كميته والإجراءات الجنائية التي تتخذ في شأنه.
  • المساعدة في تتبع الأصول المختلسة وفض النزاعات ذات الصبغة المالية من خلال التوسط والتحكيم قبل المحاكمة.
  • تقديم الخدمات الاستشارية في النزاعات المالية والاقتصادية.

ما هي إجراءات المحاسبة القضائية في زيادة كفاءة وفعالية عملية المراجعة القضائية:

مراجعة الوثائق العامة والتحقيقات المساندة:

تتضمن عملية المراجعة للوثائق العامة والتحقيقات المساندة بإجراء التحقيقات العامة عن خلفية العمل والمالكين والموظفين والأطراف ذات العلاقة والمنافسين، وتستمر عملية المراجعة والتحقيق لكافة المعلومات الهامة الحالية أو التاريخية والمعلومات الهامة في السجلات الأصلية للملكية الشخصية والسجلات المدنية والجنائية، كل ذلك يساعد الخبير الحسابي على الوصول إلى فهم الدوافع المحتملة لممارسة الاحتيال.

مقابلة الأشخاص واسعي الاطلاع:

إن الهدف الأساسي للمقابلة هو جمع الأدلة من الحقائق التي يتم كشفها والمعلومات من الشهود وهنا يظهر دور كل محاسب قانوني أو مدقق حسابات في الوصول إلى حقائق ذات مغزى من خلال المقابلات المتلاحقة مع الشهود للطرفين.

وما هي المهارات التي يجب أن يمتلكها الممارس لمهنة الخبير الحسابي؟ وما هي المعارف والخبرات التي من الضروري امتلاكها لكل محاسب قانوني متمرس في عملية المحاسبة القضائية؟

إن المحاسب القضائي يتطلب منه امتلاك العديد من المهارات منها:

  • المهارات التحليلية واستخدام التقنيات الحديثة في المحاسبة القضائية.
  • مهارات كتابة التقارير والاتصالات الشفهية والكتابية.
  • مهارات الحاسوب الأساسية والقضائية.
  • مهارة إجراء المقابلات وتحليل البيانات.
  • مهارات حل المشاكل والخطابة والتثمين.

كما يجب أن يمتلك أيضا الخبرات المعرفية مثل:

  • المعرفة وفهم للقانون الجنائي والقضائي والتحليل الانتقادي.
  • المعرفة العميقة بالقوائم المالية والقدرة على تحليلها انتقاديا.
  • الفهم الكامل لمخططات الاحتيال وغسيل الأموال وسوء استخدام الأصول.
  • القدرة على فهم النظام الداخلي للمؤسسات وتحديد نقاط الضعف به.
  • المعرفة بنظم الحاسوب من اجل إجراء التحقيقات في نظم المحاسبة الإلكترونية وكشف ثغرات النظم والتلاعب بها.

إن إدراك الخبير الحسابي لكافة المتطلبات اللازمة لإصدار تقرير شامل وواضح يجب أن يتوفر فيه:

 القيمة الفنية:

وهو أن يبدى الخبير القضائي رايه بطريقة علمية ومبنية على أسس علمية صحيحة وذلك بعد فحص المستندات والأوراق المقدمة من المتنازعين ودراستها ومطابقتها مه موضوع النزاع.

الدقة في إصدار التقرير:

حيث يجب أن يتضمن التقرير التاريخ والتوقيعات وملخص الموضوع وإجراءات الكشف والفحص والنتائج التي تم التوصل لها.

الموضوعية:

حيث يتم إعداد التقرير بكل حيادية واستقلالية بعيدا عن التحيز لأي طرف من أطراف النزاع.

أن يكون التقرير مطابقا للقواعد الفنية المتعارف عليها.

وبعد توضيح كل ما سبق يتضح لنا الأهمية الكبيرة التي جعلت من مفهوم المحاسبة القضائية الدور الهام والأساسي في كشف التلاعب والاحتيال ومدى الدور الهام الذي يلعبه الخبير الحسابي في فهمه وإدراكه لمتطلبات المحاسبة القضائية.

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *