دور التحليل الفني في التنبؤ بأسعار الأسهم المستقبلية


يعتبر الاستثمار في الأوراق المالية خاصة الأسهم والسندات من أهم الاستثمارات في البورصة واصعبها، حيث أن الاستثمار في الأوراق المالية عامة والأسهم خاصة محفوفا بالكثير من المخاطر كما انه يتطلب قرارات سليمة وصائبة مبنيه على الدراسة والفهم العميق لآليات السوق وذلك من اجل الحصول على عوائد مجزية وباقل مخاطر ممكنة، ونظرا لتعدد أساليب التحليل وطرق تقييمها والاختلاف في طرق التطبيق يقوم المستثمرين ببذل قصارى جهودهم لبلوغ الهدف من خلال المناهج العلمية والعملية في التحليل مثل التحليل الأساسي والتحليل الفني واللذان يحاولان معالجة نفس الموضوع وهو اتخاذ القرار الاستثماري السليم، ولكن تختلف طريقة كلا منهما في معالجة القرار الاستثمار حسب مقاييس ومؤشرات مختلفة.
فالتحليل الأساسي يجد انه من المهم البحث عن القيمة الحقيقية للسهم عن طريق الدراسة الوضعية للشركة المصدرة له وتحليل كل ما يتعلق بها وذلك من اجل الوقوف على اهم الشركات الرائدة في السوق للاستثمار في أسهمها.
أما التحليل الفني فهو المستقبل بالنسبة للاستثمار في أسواق المال، حيث انه يقوم على التنبؤ بمستقبل الأسعار، وذلك من خلال دراسة وضع السهم في محاولة للتنبؤ بسلوكه للوصول لسعره في المستقبل، معتمدا على أسعار السهم التاريخية والخرائط والمؤشرات الفنية والتي صممت خصيصا لهذا الغرض، فالاستراتيجية التي يبنى عليها توقعاته هو تحديد الوقت المناسب للاستثمار.
ومن خلال توضيح دور كلا من التحليل الأساسي والتحليل الفني في مجال الاستثمارات سوف نسلط الضوء على التحليل الفني فقط وتحديد مدى قدرته على التنبؤ بأسعار الأسهم المستقبلية، كما سنوضح نبذة عن التحليل الفني موضحا فيها تعريف التحليل الفني ودوره في اتخاذ قرار استثماري سليم من خلال التنبؤ بسعر السهم المستقبلي، وما هي الفروض التي يقوم عليها التحليل الفني من خلال الفلسفة الخاصة به، وما هو الإطار العام للتحليل الفني؟ وما هي الفروع التي يندرج تحتها التحليل الفني؟ وما هي الأدوات التي يعتمد عليها التحليل الفني في التنبؤ بأسعار الأسهم المستقبلية؟ وما هي الأساسيات التي بنيت عليها تلك المؤشرات؟ وسنتطرق بعدها إلى أدوات التحليل الفني الخاصة بأسهم المنشآت، كل ذلك وأكثر سيتم توضيحه خلال الأسطر القادمة.
أصبح الاستثمار في الأوراق المالية وخاصة الأسهم امر ممكنا، حيث تمكن المستثمر من تحديد انسب توقيت للقيام بعمليات الشراء أو البيع، وطالما أن المستثمر لا يستطيع التكهن بأسعار الأسهم المستقبلي، فان ذلك يتطلب وجود القواعد والأسس التي تمكنه من التنبؤ بأسعارها مستقبلا، ويمثل التحليل الفني أحد اهم الأسس في التنبؤ بالأسعار.
ونظرا لحاجة المتعاملون في الأسواق المالية إلى استخدام بعض أدوات التحليل التي تساعدهم في اتخاذ قرارات الشراء والبيع وكذلك تحديد توقيت الدخول والخروج المناسب، فالتحليل الفني هو الأنسب لأنه يعتمد على دراسة تحركات الأسعار في الماضي بهدف التنبؤ باتجاه الحركة في المستقبل ومن ثم اتخاذ القرار المناسب تبعا لذلك.

إذن ما هو التعريف الجامع للتحليل الفني ودوره في اتخاذ القرار الاستثماري السليم؟

التحليل الفني هو علم رصد وتسجيل جميع المعلومات الخاصة بالتداول لسهم معين أو مجموعة من الأسهم ومن ثم استنتاج معلومات عن اتجاه الأسعار في المستقبل، وقد يلجأ المستثمرين إلى الاستعانة بمحاسب قانوني أو خبير ضرائب له نظرة في التوقعات المستقبلية، وتعددت مسمياته فأطلقوا على التحليل الفني مسمي تحليل سوق الأوراق المالية والتحليل الداخلي وذلك لأنه يعتمد على بيانات السوق للكشف عن الطلب والعرض على الأسهم أو سهم معين أو السوق ككل.

ومن خلال التعريف السابق نستنتج أن التحليل الفني هو عملية رصد معطيات الماضي للسوق مثل الأسعار التاريخية وحجم التداول ومؤشرات السوق الفنية وصبها في شكل رسوم بيانية بهدف رسم حركة الأسعار مستقبلا والتوقيت المناسب لحدوثها لاتخاذ القرار السليم إما بالبيع أو الشراء.

ما هي الفروض التي يقوم عليها التحليل الفني من خلال الفلسفة الخاصة به؟

يقوم التحليل الفني على مجموعة من الافتراضات تبنى عليها فلسفته تتمثل فيما يلي:

  • تفاعل كلا من العرض والطلب مؤشران على تحديد القيمة السوقية للورقة المالية، وبالتالي فان التغير في قوى العرض والطلب يؤديان إلى تغير اتجاه السعر العام، ويمكننا ملاحظته من خلال تتبع حركة السوق اليومية.
  • العوامل الرشيدة والعوامل الغير رشيدة هي المتحكمة في قوى العرض والطلب، حيث تتضمن العوامل الرشيدة المعلومات المالية الخاصة بالسهم والتي تنعكس أثرها على سلوك المستثمر بالسوق، وتتضمن العوامل الغير رشيدة والتي لا يمكننا قياسها مثل التخمين ومزاج المستثمر وغيرها، ويكون للسوق هنا الدور في الموازنة بين تلك العوامل بشكل تلقائي ومستمر.
  • التقلبات الطفيفة في الأسعار من وقت للآخر، ولكن الحالة تقضي بان أسعار السهم تتحرك باتجاه معين ولفترة زمنية طويلة.
  • إن التغير في علاقة العرض والطلب سبب في تغيير اتجاه الأسعار، ونقصد هنا انه لا حاجة لبذل مجهود في جمع بيانات لن تضيف شيئا إلا الإرباك.

الإطار الذي يحكم عمل التحليل الفني يتمثل في الاتي:

أن تطبيق التحليل الفني سواء للسوق ككل أو ورقة مالية فردية في حاجة إلى أدوات للتحليل ومنها:

  • التحليل الفني التقليدي كالأشكال أو الرسوم البيانية.
  • التحليل الفني الحديث مثل المؤشرات الفنية الإحصائية.

ما هي الفروع التي يندرج تحتها التحليل الفني؟

يمكن تقسيم التحليل الفني إلى ثلاثة فروع أساسية ومنها:

 الفرع الأول-مؤشرات نفسية:

وهي المؤشرات التي تتحكم في تصرفات الكثير من المستثمرين ويطلق عليها المستثمر الصغير، حيث تميل تلك المؤشرات إلى تأييد الشراء في حالات هبوط سوق الأوراق المالية، وكما انهم يميلون إلى تأييد البيع في حالات صعود السوق.

الفرع الثاني-مؤشرات لتتبع تدفق الأموال:

حيث يتم تحليل المراكز المالية لمجموعة من المستثمرين في محاولة لقياس المقدرة على شراء أو بيع الأسهم حيث أن كل عملية بيع تسبقها عملية شراء، فالأساس هنا هو التوازن بين العرض والطلب (الشراء والبيع).

مؤشرات هيكل السوق:

تلك المؤشرات توضح اتجاه المؤشرات السعرية واتساع السوق ودوراته وحجم سوق الأوراق المالية، وذلك لتحديد منطقة وصحة الاستثمار في حالة الصعود والاستثمار في حالة الهبوط.

الأدوات التي يعتمد عليها التحليل الفني في التنبؤ بأسعار الأسهم المستقبلية:

يقوم المحلل الفني بانتقاء مؤشرات معينة لتوطيد قدرته على استنباط دلالات فنية صحيحة تعزز من قراءته المبدئية للخرائط الفنية.

 وسنتطرق هنا لعدد من الأدوات المستخدمة في التحليل الفني والأكثر شيوعا:

  المؤشرات الفنية:

وتعرف بانها سلسلة من النقاط البيانية يتم اشتقاقها من خلال معادلات رياضية معينة على البيانات السعرية المتعلقة بالأسهم وتحقق تلك المؤشرات هدف التنبيه والتأكيد والتنبؤ.

الخرائط الفنية:

وتفيد تلك الخرائط في تحديد حركة التغير في سهم السهم من خلال نمطا مميزا يتم تحديده من خلال الخطوط البيانية وخرائط الأعمدة.

 حجم التداول:

وهي عبارة عن عدد الوحدات التي تم عقد الصفقات عليها خلال مدة زمنية محددة والتي غالبا ما تكون يوما واحدا.

ما هي أدوات التحليل الفني الخاصة بأسهم المنشآت:

وهي الأدوات التي تهدف إلى تحديد اتجاه الأسعار سواء كانت تتجه نحو الصعود أم تتجه نحو الهبوط ويتم تطبيقها على السوق ككل وذلك لتحديد الاتجاه العام أو أوراق مالية معينة لإعطاء إشارة للمستثمر للوقت الخاص بالشراء أو البيع أو الحفاظ على الموقف الحالي في ورقة مالية معينة.

ومن تلك المقاييس ما يلي:

مقاييس ميل واتجاه المستثمرين:

مؤشر الثقة لبارون.

مؤشر المستويات العليا والدنيا ل ارمز.

نسبة الارتفاع والانخفاض.

مقاييس وجهة النظر المضادة:

مؤشر توازن الكميات الكسرية.

البيع على المكشوف.

مقاييس المستثمر المحترف:

نسبة البيع على المكشوف.

مؤشر الكميات الكبيرة.

كل ما سبق يوضح لنا الدور الفعال للتحليل الفني في التنبؤ بسعر السهم المستقبلي ومدى مساهمة التحليل الفني في اتخاذ القرارات الاستثمارية، فالتحليل الفني يمثل أحد اهم الوسائل المستخدمة في التحليل المالي والتنبؤات ثم اتخاذ القرارات السليمة.

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *